هل عملي الخاص على حافة هاوية الانهيار؟

يتردد هذا السؤال بخاطر الكثير من رواد الأعمال، خصوصاً وهم يغرقون في دوامة العمل الخاص والمتطلبات التي تبدو وكأنها لا نهائية من المصاريف والتوظيف والركض بين تلك المتطلبات بلا وعي وبلا أمل في الاستقرار.

حين ينظر الكثيرون من رواد الأعمال إلى تلك المتطلبات، أغلبهم يرى الحل في ضخ المزيد من الأموال ولكن للأسف في أغلب الحالات يبقى الضخ مستمراً دون أية علامات استقرار. الحقيقة الواقعية هي أنهم لا يعلمون الحل لأنهم لا يعلمون ما هي المشكلة.

لقد صادفت من خلال مسيرتي العملية حالات مشابهة وتبين لي أن الأسباب التالية قد تشكل 90% من المصاعب التي تواجه الأعمال الصغيرة تحديداً والتي قد تدفعها للانهيار.

ضعف البنية التحتية للعمل: كما أردفت أعلاه، حتى نحصل على الحلول، يجب أن نعرف ما هي الأسئلة. أغلب الأعمال الصغيرة لا تتوفر لديها البنية التحتية من نظام محاسبي وتسويقي وإدارة للموارد البشرية مما يؤدي بالضرورة إلى خلق حالة ضياع أو تشتيت. فقدان النظام المحاسبي يؤدي إلى قرارات مالية عشوائية من دون وضع أولويات. ضعف البنية التسويقية يبقي العمل في الظلام كما أنه يستخف برأي الزبون ويتجاهل المنافسة التي من شأنها أن تعطي الكثير من الأفكار، خصوصاً لو كان حضورها قوياً في السوق. كما أن عدم وجود سياسات لعمل الموارد البشرية يؤدي إلى ضياع في المهام وأولويات العمل حيث تعمل تلك السياسات على تنظيم تلك الموارد لأداء الأهداف حسبما تم تخطيطها من قبل الإدارة وقياس الأداء بشكل دوري.

عدم وضوح الرؤية: بدءاً من تصميم آلية العمل وتوظيف الموارد وتشكيل المنتج سواء كان ملموس أو خدمي، يفتقر معظم رواد الأعمال إلى تكوين رؤية واضحة مبنية على مخطط عام ذو أهداف محددة وملموسة يتم تحقيقها بناءاً على مهام مرحلية. في تلك المنظومة، يتم التنسيق ما بين الإدارة وفرق العمل والأقسام على توزيع المهام وتوفير آليات عمل وميزانية مالية لتحقيقها والاجتماع بشكل دوري لمناقشة تلك المهام والحرص على تحقيقها وفق ذلك المخطط.

ما يميز تلك الرؤية ويزيد من فرص نجاحها هو استنادها على معلومات حقيقية وبحوث من السوق والخبرة الكافية لدى الإدارة وفرق العمل لتحقيقها. مع أنني أكاد أجزم أنه في حال توافرت النية الصادقة لدى الفريق ككل، فإن فرص الفشل ضعيفة جداً وإن لم يكن المخطط العام مدروس بشكل وافي.

سوء توظيف الموارد المالية: يكون ذلك عادةً في بداية المشروع، وخصوصاً لو توفر رأس مال المشروع من قبل جهة خارجية عدا عن رائد الأعمال بشخصه مثل جهة حكومية أو عائلية أو غير ربحية. مع وجود وفرة مالية، يتم انفاقها بشكل غير مدروس لا يستند لميزانية إنفاق على فترة زمنية كافية لتحقيق دورة مالية مستدامة في العمل مما يدفع رائد الأعمال بالضرورة إلى البدء بضخ أمواله الشخصية من دون مستند واضح. الأمثلة على ذلك كثيرة وإن كان أغلبها يقع في مرحلة التأسيس حيث تطول فترة بناء المشروع عن الفترة اللازمة، أو من خلال عمل تشطيبات داخلية مكلفة ظناً أن تلك هي الأولوية في العمل، أو توظيف أعداد كبيرة، أو شراء أصول كثيرة غير لازمة.

نقص الخبرة: دوناً عن باقي العوامل، فإنني أتفهم هذا العامل وأقدر أسبابه. يدفعنا شغفنا لتأسيس عملنا الخاص إلى المخاطرة، ولكن للأسف ما يقودنا هو معتقداتنا الشخصية بكيفية الأداء والتي ليست صحيحة بالضرورة والتي قد تقود إلى العوامل المذكورة أعلاه سواء بعضها أوكلها. ما يمكن أن أوصي به لتجنب هذا العامل تحديداً هو البحث عن الموارد ذات الخبرة للمساعدة في تأسيس وإدارة العمل وعدم المغامرة في قرارات ليس لدي أدنى فكرة عن عواقبها.

الغرور وتصلب الرأي: مع أن هذا العامل ذكر في ذيل قائمة العوامل المسببة لانهيار الأعمال، إلا أني اعتبره من العوامل الأكثر شيوعاً. لو اقترن هذا العامل بأيٍ من العوامل المذكورة أعلاه، فذلك يعني بالضرورة الانهيار السريع. يعمل الغرور وتصلب الرأي على رسم خط سير ذو اتجاه واحد قد لا يستند إلى حقائق ودراسات. كما أنه يعني بالضرورة عدم الاسترشاد بآراء فريق العمل أو ذوي الخبرة. محاولة المساعدة مرفوضة مما يعمل على نفي الخيارات وتربيط العمل.

لذا يبقى السؤال: هل عملي على حافة الانهيار؟ لو توافرت أيٍ من العوامل المذكورة أعلاه، فقد تكون في مرحلةٍ ما باتجاه الهاوية وقد تختلف المسافات. عدا عن ضرورة الانفتاح الفكري، توافر البنية التحتية قد يكون بداية الحل لو كان بالإمكان الحفاظ على دورة مال مستدامة بالعمل أو توفير رأس مال إضافي وفق خطة مدروسة لتحقيق الاستدامة. كما أنه من المهم الحصول على الأدوات المناسبة والتي تسمح بخلق الطريق الواضح للعمل وفق مخطط واضح.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*